بسم الله الرحمن الرحيم

 

قصيدة الشيخ حسن سلطانة ((قدس الله روحه الطاهرة)) وهي من القصائد التي تهتز لها النفس حزنا

اعداد فريق عمل س س م س

 

الحمد لله ما أبدى الصباح سفور حمداً مزيدا على عدد الحصى والرمل

 

على ما قضى ومضى من أمره المقدور سبحان رب قدير في يديه الفعل

 

يا مبتلي في صروف الدهر كون صبور فكل شيئ له حداً ووقت وأجل

 

أحكام ربي عظام وسرها مستور ليس تحصى ولا فيها يحيط العقل

 

أحكامه لا يدبرها حكيم خبور تجري على الناس أخفى من دبيب النمل

 

تفكرت وأصبحت في أمر الزمان فكور السفل يبقوا عوالي والعوالي سفل

 

وأهل العقول اندحت مع كل رجل وقور سبحان ربي واستولت أ ُلات الجهل

 

والزبل دحى الكافور والبوم فرخوا عِلي والباز فرخوا ذل

 

يا خجلة الحق أن يعلو عليه الزور يا خجلة الجيد أن يعلو عليه الندل

 

في هذه العام يا ما صار فيها أمور وأحوال عن وصفها مني اللسان يكل

 

يا جبهلا ليت ربعك يصطبح مدمور ما ظن يسكن بلادك كل مين لو عقل

 

استغفر الله من تونس إلى الدينور ما مثل إقليمها ظلم عليه حل

 

ولا سمعنا جرى من قبلنا في دور سوى آل فرعون فعلوا مثل هذا الفعل

 

وابتلينا بحكام شبيه صخور وقلوبهم قاسية شيئا بغير العقل

 

بخلاف حكم السوابق من قديم دهور فعلوا امور شناع يشيب منها الطفل

 

حكام زمنا خوارج يحكموا بالزور والمكر والغدر وافعال الردى والعطل

 

والحق والصدق أصبح عندهم مهجور والظلم والبغي مطلق ما عليه قفل

 

وعانهم بالمعاصي كل رجل فجور زنديق فاسق زنيم معتد معتل

 

من لا يخاف حساب الله يوم نشور أهل الردى والمفاسد والقلوب الدغل

 

طغوا في البلاد وفعلوا كل أمر نكور بغير ذنب ولا صوج ولا عن أصل

 

نهبوا المعز والبقر والسحت والمدخور سبوا البلاد وخلوا حالها بالذل

 

وعينوا ناس منهم ع الدروب تدور ويمسكوا عابرين الطرق زور وبطل

 

والناس عادوا فضايح ما بقى مستور صاروا شبيه النسا ما كأن فيهم رجل

 

ومن له ريش ولّى عن حِماه نفور وأما المسيكين داسوا عنقهم بالنعل

 

وكل قروم الرواجح راعيين الشور عافوا المنازل وراحوا في البراري جفل

 

ضجوا وهجوا الخلايق من عظيم الجور والنهب والسبي مع سفك الدما والقتل

 

لما رأينا البلد راحت جميع دثور والشر فيها كتر والخير منها قل

 

رحلنا ل(بيري) سكنا ربعها المعمور في بيت صقر لنا فيها عموم وأهل

 

في ربعها سكنا قدر خمس شهور إلى شهر كانون آخر استمع ما حل

 

أرسل الله تلجة بأمره المقدور سبحان رب قديم في يديه الفعل

 

تلجة عظيمة تحاكي فورة التنور الله أكبر قد طم الجبل والسهل

 

كم من مسافر غدا عن بلدتو محصور مقدار خمسين يوما انقطاع السبل

 

هلكت مواشي البلد عربانها وحضور قليل عند العباد من المواشي ضل

 

وأقبل علينا ضرور زاد كل ضرور موت الأجاويد في البلدان غطى الكل

 

أسفاه يا ما مضى من كل ليث جسور سخيا نخيا كريما في سنين المحل

 

أخي الشيخ اسماعيل في (بيري) غدا مقبور قد كان سندي وضهري بعده انحل

 

والشيخ مرهج على الاخوان كان غيور وحيد في عصره هذا القليل المثل

 

والشيخ محمد حسن قد كان راعي الشور من آل خاقان ملك من ملوك العدل

 

وابن اخوه حسن كالجوهر المدخور ليت الذي قتله أن يبتلي بالقتل

 

وقد كان في ربع (بنجارو) همام جسور محمد نجل موسى من أ ُلات الفضل

 

شيوخ البلاد ثقاتها فعلهم مشكور يا كثر أسفي على أهل التقى والعقل

 

كنوز المساكين كانوا ذخر للمعسور يسخوا بأموالهم لم يعتريهم بخل

 

بالجود كانوا لهم في عصرهم جمهور كمثل خضر بن عامر قدرهم أو جل

 

لو كان نشرح مناقبهم وكل أمور لكان كتر الكلام للسامعين يمل

 

يا حيف ذاك الوجوه السمايح أصبحت بقبور أهل السخا والمكارم والرجال الفضل

 

معهم زمانا قضينا في هنا وسرور وكان عصر التصابي مبدر ومهل

 

جار الزمان وعادات الزمان يجور على السلاطين والعلما وأهل الفضل

 

دارت دواير سليمى والأمور تدور كم فرقت مرة بعد اجتماع الشمل

 

يا ليت بيت الكرم لا ينهدملو سور والخير عن مستحق الخير ليس يفل

 

ولا لهم طير البين حام فوق الدور وليت المنايا عن الاجياد كانت غفل

 

فجابني قائلا بالقول كان خبور تريد شيئا مالو بالقواعد أصل

 

من عادة الدهر يغدر والزمان غدور يفني القرون وحبالها البرام تحل

 

يا دير يا خاينة من أمنك مغرور يا دير من كبد قوسك كم رمتني نبل

 

يا دير كم ماجدا فيك قد غدا مقهور يا دير من سطوتك اسد العرين يدل

 

يا خلة قد فارقوا أوطانهم والدور وراحوا وقد شيّعوا ربوعهم والأهل

 

يا لائمي لا تلمني كون رجل وقور من عادة الدهر يلدغ متل لدغ الصلّ

 

كنا وأحبابنا في نعمة وسرور وفرقتنا الليالي وجيش السعد عنا فلّ

 

ضمرنا ضميرا عسى عصر السرور يزور ضربنا له بخت جا الأنكيس أول شكل

 

ولا زلت أبكي واكتب بالدموع سطور وعقدة الحزن عني ما بقت تنحل

 

ولو جو الحزانى ولفوا من برها وبحور فحزانهم عند حزني يا كرام تقل

 

دهتني دواهي عظايم متل بحر زخور مترادفات المصايب بين قطع ووصل

 

أتيت للدير لاقيت الربوع قفور لاقيت أبوابها ملقى عليها القفل

 

فقلت يا دير مالك ربعك مهجور والبوم يزعق حداك والحدا وقرلّ

 

قالت صحابي غدوا عني بلا دستور راحوا وقفوا عني وطيف خيالهم ما طل

 

هدوا وشدوا عل نوق لهم بكور ثم نادى مناديهم وسار الكل

 

وتسعة أنفار كانوا أنثها وذكور وكان يا حسرتي ناصر عقيد الكل

 

ولا رجوع إلهم ليوم نفخ الصور سفر بعيد شكت منه عتاق الإبل

 

والشيخ ناصر ودع عندي سلام وفور إلى القرايب والأصحاب ثم الأهل

 

وبعد السلام إلى الوالد كتب سطور هذا الفراق متى يوم التلاقي يحل

 

يا والدي في غيابك قد جرى المقدور والمنازل خلت منا وحان الأجل

 

يا والدي لأجل فقدي لاتكون ضجور تشمت بنا الشامتين ولا الغليل يغلّ

 

عاتبت (بيري)ودمعي هاملا محدور خنتِ لناصر أصيل الجذر كيّ الفعل

 

وبعد ناصر عيوني غاب عنها النور يا كتر أسفي على ناصر رزين العقل

 

ما ظن أسلاه ما دام القطوب تدور مادامت الشمس تطلع والهلال يهلّ

 

بالله يا عين ابكي في دموع غزور على الذي مضوا وفراقهم ما حل

 

يا حيف صفو الليالي تنبدل بكدور بعد الشباب اللي كانوا يشيلوا الحمل

 

ياطلما كان فيهم خاطري مجبور والشمل ملتم بالأوطان بين الأهل

 

وضيوف تأتي لنا والخير كان وفور وحجة الله نقضي فرضها والنفل

 

أيام يا حسرتي كانت شبيه زهور بعصر الربيع إذا جاه الحيا والطلّ

 

تذكرت أيام عزّ قد مضت وعصور ودمع عيني جرى لعارضي قد بل

 

على الشباب الذي كانوا شبيه بدور طوتهم صروف الليلي مثل طي سجل

 

كانوا وطاروا عن الأغصان متل طيور يا دمع عيني على فقد الحبايب هلّ

 

وبعدهم عاد جسمي كالهبا المنثور جسمي وعزمي بعدهم اختلّ

 

يا هل ترى كيف كانوا بالحمى والدور وكيف راحوا ووين ركابهم قد حلّ

 

رحت وخليت ناصر على فراش الهنا وسرور جيت لقيتوا على وجه المليح الرمل

 

وكأن ما شفت لا ناصر ولا منصور إلا كأحلام مروا متل فيّ الظلّ

 

ويلاه من بعدهم كيف العمل والشور مالي مساعد سوى فيض الدموع الهمل

 

صبّر لقلبي وقلبي ما يجيه صبور واعدل لنفسي ونفسي لا تطيق الصبر

 

جرحي عميق دعى قلبي ثمان شطور جوى الحشا والأضالع في ضميري غلّ

 

مبهوت حيران ساهر في دجى الديجور أرعى نجوم الطوالع والنجوم الأفل

 

يا حسرتي البين حمّلني حمول جسور حمولا صوادر وجسمي لا يطيق الحمل

 

سبحانك الله هذا الدهر كيف يدور بعد الهنا صار البكا لي شغل

 

وصار جسمي له حال السقام ستور وجفون عيني لها حرّ المدامع كحل

 

ياعالما ما خفي بالحشا وصدور سئمت المقام وروحي لك سماح تحل

 

يا عالم الغيب يا رب البها والنور من هو غيرك إلى دفع البلا إن حل

 

صبرا جميلا على الأحكام والمقدور الله أعلم بمن قد اهتدى أو ضل

 

يا دايم الملك قبل الأزمنة ودهور في ملكه لا له بعد ولا له قبل

 

سبوح قدوس جبار عظيم غفور لا يبالي بما يفعل ولا له مثل

 

أدعوك يا خالقي اقبل دعا المضرور بعفوك ولطفك عقود العسر عنا حل

 

يا أرحم الراحمين فأنت رب غفور نحن خطينا ومنك العفو يا ذا الفضل

 

اغفر خطايانا كل كور ودور من سالف الدهر حتى أن يؤون الأجل

 

واغفر لأخواننا في برها وبحور أهل التقى والنقا والسالكين السبل

 

واغفر لمن عنيناهم في خطنا المسطور ولكل مؤمن قد هفا أو زل

 

ابن النميلي حسن في نسبتو مشهور من آل مكزون من سنجار كان الأصل

 

ثم الصلاة على من خصه بالنور محمد المصطفى خاتم جميع الرسل